تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

97

كتاب الحج

مما لا ريب في عدم اجزاء الحصى المأخوذة منها بعد وضوح عدم جواز أخذها من خارج الحرم مطلقا . قد يقال باشتراكها مع المسجدين في الحكم وانما لم يتعرض في الرواية لما عداهما لمكان اشتهارها ومعروفيتها بلا اختصاص للحكم بهما ، بل يعم كل مسجد معمول في الحرم . ولكن التحقيق ان ظاهر النصوص شرطية كون المأخوذ من الحرم لا من غيره في صحة الرمي ، أي هذا الحكم وضعي لا تكليفي محض ، ولا مانع من تعبد الشرع بعدم كونه من المسجدين وضعا ، كما حكم بالنسبة إلى خارج الحرم فلا يجزى ما أخذ عن الخارج أصلا ، بلا تفاوت بين حالات المكلف من العلم والجهل والسهو والنسيان نظير الطهارة للصلاة ، ومفاد لسان ما تقدم هو ذلك ، فحينئذ لا وجه للإلحاق إذ لا يعلم ما هو المناط حتى يتعدى لكونه تعبديا صرفا . والحاصل ان المأخوذ منها كالمأخوذ من خارج الحرم فاقد للشرط فلا يجزى . وإذا أغمضنا عن ذلك وأردنا الحكم على القواعد الأولية ، فقد يقال بأن النهي لأجل عدم جواز إخراج حصى المسجد منه ووجوب البدار للعود على فرض الإخراج لاتحاد البقاء والحدوث في ذلك ، نظير قوله : جنبوا مساجدكم النجاسة ، حيث يستفاد منه لزوم الإزالة على فرض التنجس كما يستفاد منه حرمة التنجيس الابتدائي فيجب عوده أي إعادته بقاء كما يحرم إخراجه منه حدوثا . ولكن لا يستلزم ذلك بطلان الرمي الا على بعض المباني المخدوشة من اقتضاء الأمر بالإعادة للنهي عن جميع أضدادها المنافية لها ومنها الرمي ، فيصير منهيا عنه ، وحيث انه أمر عبادي يفسد به أي بالنهي ، وهو كما ترى . فلو رمى به صح لعدم النهى كما ذكر ولعدم اتحاده مع الحرام وهو أيضا واضح ، إذ ليس في البين الا وجوب الإعادة ونحو ذلك ولا يكون ذلك متحدا مع الرمي فلا وجه لفساده لو عصى ، مع لزوم التفصيل بين العمد وغيره إذ لا نهى ولا حرمة على غيره ، ومعه يتمشى قصد القربة مع المصلحة اللازمة .